العلامة الأميني
415
النبي الأعظم من كتاب الغدير
ولا تثريب ، لكن سيف البغي الّذي شهروه في وجهه ، أبى للقوم إلّا أن يتّبع الحقّ أهواءهم . وماذا نقموا عليه - صلوات اللّه عليه - من تلكم المحتملات ؟ ! حتّى يسوغ لهم إلقاح الحرب الزبون الّتي من جرّائها تطايرت الرؤوس ، وتساقطت الأيدي ، وأرهقت نفوس بريئة ، وأريقت دماء محترمة . فبأيّ اجتهاد بادروا إلى الفرقة ، وتحمّلوا أوزارها ، ولم تتجلّ لهم حقيقة الأمر ولباب الحقّ ؟ ! لكنّهم ابتغوا الفتنة ؟ ! وقلّبوا له الأمور ، ألا في الفتنة سقطوا . ومن أعجب ما يتراءى من مفعول الاجتهاد في القرون الخالية : أنّه يبيح سبّ عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام وسبّ كلّ صحابيّ احتذى مثاله ، ويجوّز لأيّ أحد كيف شاء وأراد لعنهم ، والوقيعة فيهم ، والنيل منهم ، في خطب الصلوات ، والجمعات ، والجماعات ، وعلى صهوات المنابر ، والقنوت بها ، والإعلان بذلك في الأندية والمجتمعات ، والخلأ والملأ ، ولا يلحق لفاعلها ذمّ ولا تبعة ، بل له أجر واحد لاجتهاده خطأ ، وإن كان هو من حثالة الناس ، وسفلة الأعراب ، وبقايا الأحزاب ، البعداء عن العلوم والمعارف . وأمّا عليّ وشيعته فلا حقّ لهم في بيان ظلامتهم عند مناوئيهم ، والوقيعة في خصمائهم ، ومبلغ إسفافهم إلى هوّة الضلالة ، على حدّ قوله تعالى : لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ « 1 » وليس لأحدهم في الاجتهاد في ذلك كلّه نصيب ، ولو كان ضليعا في العلوم كلّها ؛ فإن أحد منهم نال من إنسان من أولئك الظالمين فمن الحقّ ضربه وتأديبه ، أو تعذيبه وإقصاؤه ، أو التنكيل به وقتله ، ولا يؤبه باجتهاده المؤدّي إلى ذلك صوابا أو خطأ . وعلى هذا عمل القوم منذ أوّل يوم أسّس أساس الظلم والجور ، وهلّم جرّا حتّى اليوم الحاضر .
--> ( 1 ) - النساء : 148 .